اسماعيل بن محمد القونوي

129

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وأصل الحكم المنع ) أي في اللغة ( فكأنه ) أي الحكم الشرعي ( منع الباطل ) فتحقق المناسبة بين اللغوي والشرعي . قوله : ( وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم يقص ) قد ترجح هذه القراءة باتفاق الحرمين فيها وبأنه لو كان من القضاء للزمت ويجاب بأن اتفاق الحرمين لا يوجب الترجيح بل المرجح عند المص قراءة أكثر القراء ولذا رجح القراءة بالضاد المعجمة والجواب عن الثاني أن إسقاط الباء لاتباع اللفظ كقوله تعالى : سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ [ العلق : 18 ] حيث أسقط الواو في سندع اتباعا للتلفظ وما قيل من أن هذه القراءة وهي القراءة بالصاد المهملة لا تناسب ما بعدها فإن قوله خير الفاصلين يقتضي ذكر القضاء قبله وإلا لقيل خير الفاصلين فهو مردود بأن هذه القراءة من المتواترات فهذا من إساءة الأدب وبأن القصص هنا بمعنى القول وهو يوصف بالفصل كقوله تعالى إنه لقول فصل بمعنى خير الفاصلين خير الفارقين بين الحق والباطل فقوله القاضين إشارة إلى القراءة الأولى على أن معنى يقضيه يبينه بيانا شافيا وهو ينتظم معنى يقص ولعله مراد المص ولذا اكتفى بالقاضيين وهذا أولى مما قاله الإمام معنى الآية ان كل ما أنباء اللّه وأمر به فهو من أقاصيص الحق . قوله : ( من قص الأثر أو قص الخبر ) أي اتبعه وهذا لا يناسب هنا وإن قال مولانا أبو السعود أي يتبعه بيانا لشؤونه تعالى في الحكم المعهود أو في جمع أحكامه المنتظمة له انتظاما أوليا أي لا يحكم إلا بما هو حق فيثبت حقية التأخير . قوله : ( القاضين ) هذا على تقدير كون يقضي من القضاء واما على تقدير كونه من القصص فالمعنى الأخير الفارقين بين الحق والباطل . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 58 ] قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ ( 58 ) قوله : ( أي في قدرتي ومكنتي ) أي عند مجاز للقدرة إذ ما عند شخص فهو في قدرته غالبا ويمكن الاستعارة من العذاب . قوله : ( لأهلكتكم عاجلا ) أشار إلى أن فاعل قضى هو الرسول عليه السّلام ولم يجئ قضيت الأمر تأدبا مع الرب وأن المراد بالقضاء إحداث الهلاك وحاصله إهلاكهم ( غضبا لربي ) . قوله : عاجلا بمعونة ما تستعجلون . قوله : ( وانقطع ما بيني وبينكم ) أشار إلى أن معنى الفصل بتمام الأمر متحقق فيه وهذه القضية فرضية لا تقتضي صدق الطرفين حتى لا يلائم مراعاة حسن الأدب . قوله : ( في معنى استدراك كأنه قال ) لأن ما سبق من الجملة الانتفائية يفهم منه العدم أي الأمر ليس مفوضا إلى ولا مقدور إلى ( ولكن الأمر إلى اللّه ) مفوض إليه تعالى مقدر له وله علم بالغ غاية الكمال وهو أعلم بمن ينبغي أن يؤخذ لا مصلحة في تأخيره .